صدمة مبتعث سعودي عائد - منتدى الأحساء

   



منتدى أقلام المنتدى منتدى يحتوي على مشاركات الأعضاء الغير منقولة .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-11-16, 12:59 PM   #1
الدكتور أحمد بن علي المبارك
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 57
افتراضي صدمة مبتعث سعودي عائد


قال لي وهو يتقلب على جمر الغضا ويتجرع مرارة خيبةالامل:-
قبل بضع سنوات كنت قد انهيت دراستي لمرحلة الدكتوراة في الغرب، وتحصلت على شهادة الدكتوراة بتفوق، في تخصص حديث وحيوي وفي صلب حركة التطوير والتنمية، وتأهبت للعودة الى ارض الوطن، مستشعرا عظم فضل بلادي- بعد الله- علي، عاقدا العزم على بل بذل اقصى الجهود في خدمة ديني، والمليك والوطن، لعلى بذاك ارد بعض الجميل لهذا البلد المعطاء، تأهبت لمغادرة بلد كنت اعامل في اجهزته الادارية، حكومية وخاصة، بمنتهى التقدير والاحترام، وباقصى الشفافية والصراحة، وكانت جهودي مثمنة، وانجازاتي محل الاجلال والاكبار، في بئة عمل تقدم لي كافة التسهيلات والمحفزات للعمل والعطاء، وتزيل من امامي جميع العراقيل والصعوبات.
كنت اظن نفسي محظوظا، ففي وقت تخرجي، كانت هناك الكثير من المعطيات والمؤشرات، التي تدل على ان الفترة فترة خاصة، وان الفرصة مواتية للانجاز المميز والاداء الفريد. فالعالم باسره يصافح في كافة المجالات ومنها التقنية والاقتصاد والادارة عهدا لا سابق له، وبلادنا تمر بقفزات تنموية على كافة الاصعدة ،وحكومتنا الرشيدة تتخذ الكثير من القرارات الاستراتيجية، مواكبة منها لروح العصر، وتصميما من لدنها على تهيئة الدولة للاستجابة للمتغيرات العالمية المختلفة، واولياء امورنا يؤكدون بشكل دائم وبكل قوة على كرامة المواطن وعزته، وعلى روح المواطنة، وعدم التساهل مع من يقدم مصلحته الخاصة على المصلحة العامة للوطن والمواطنين.
لقد قدمت من الغرب متلهفا للعمل والعطاء والمشاركة في البناء، وذلك بعد غياب اربع سنوات، وانخرطت من جديد في نظامنا الاداري بصفتي موظفا حكوميا، ولكن تبين لى بعد ايام قليلة، انه على ان انسى ذلك التوق للعمل والعطاء، وانه اذا كان عندي فضل جهد او رأي او عزيمة، فحري بي ان اسخره في الصراع، وفي معرفة قوانين اللعبة من حولي، نصف في الحصول على حقوقي النظامية وطلباتي الوظيفية، مهما كانت عادية وروتينية، والنصف الاخر في كف الاذى عن نفسي، وتخفيف الضرر، المتوقع حدوثه لي جراء ذلك الصراع والكيد من حولي.
فالاساليب العتيقة التي عطلت قوى التفكير والتطوير الاداري في الجهاز الحكومي لازالت ضاربة اطنابها في عقر نظامنا الاداري، والممارسات السيئة التي التصقت بالاجهزة الحكومية عندنا، والصادرة من بعض المسؤولين والكثير من الموظفين، نحو المحسوبية، الشللية في المراكز الادارية، التهميش الوظيفي، التعصب والتحزب على اساس المناطق، التعسف في استخدام السلطة، سياسة الباب المؤصد، التعالي والغطرسة والتكبر، عدم تحري الدقة والعدل في التعامل مع الموظفين، تقديم اعتبارات الواسطة والمعرفة على مبدأ الكفاءة والجدارة، الاخلال بمبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، الجمود والانغلاق، الآلية المفرطة في التخطيط والتنفيذ، المركزية في اتخاذ القرار وعدم اشراك الموظفين، الاداء التقليدي وغياب الابداع، التطبيق الحرفي للانظمة دون اعمال للعقل، تعمد الكيد والمكر والتطفيش، انتشار الامراض الاجتماعية من غيبة ونميمة وحسد، عدم اعطاء معاملات المراجعين الاهتمام الاقصى الا على اساس واسطة او مصلحة شخصية، عدم الترحيب باصحاب مبادرات التطوير الاداري من ابنا الوطن الغيورين، بل وتفضيل الاجنبي عليهم، وغير ذلك كثير، لا زالت ظواهر موجودة ومتفشية، بل ومتنامية، ويبدو انها اصبحت عناصر رئيسية، وقيما عتيدة، في نسيج ثقافة البيئة الادارية، للاجهزة الحكومية في بلادنا.
لقد وجدتني بفكري الاداري الحديث المستنير في مواجهة يئة ادارية تعاني من قصور، وجو تنظيمي مصاب بخلل، وحراس قديم وعقليات متحجرة، يحتاج معها الامر الى المزيد من جهود الاصلاح والتطوير.
مع اننا في زمن الابداع والابتكار والفكر الخلاق، زمن اداء الكثير بالقليل، زمن لايسمح ابدا بالاداء العشوائي، او المرتجل، او حتى العادي، زمن ادراك مدى الاهمية القصوى للعلاقات الانسانية داخل الجهاز الاداري، وما يتعلق بها من ارتفاع الروح المعنوية، وتفعيل فريق العمل بين الموظفين، زمن توسيع دائرة مشاركة الموظفين في اتخاذ القرار، وتحفيزهم باكثر المحفزات فعالية، زمن العلاقات الخاصة للجهاز الاداري -عام او خاص- مع عملائه والاداء المتميز لهم، وكذا المجتمع من حوله، زمن عدم الاقرار بأي شكل من اشكال، ما يسميه الاداريون بالفاقد، او الاهدار لاي نوع من انواع الموارد، باي صورة من الصور، بله ان يكون ذلك الاهدار في الثروة البشرية اعظم ثروات الامم على الاطلاق.
باختصار انه زمن اصبحت فيه الادارة، اما اداة تقدم، واما معول تخلف، اداة تقدم تقود الدول المتقدمة، ومعول تخلف يعيق الدول المتخلفة.
ولكن للاسف الشديد، ان معظم اجهزتنا الحكومية، بل والكثير من اجهزة القطاع الخاص عندنا لم ترتق بعد الى مستوى ادراك هذه الامور حق الادراك، فهي لا زالت تسير وفق ثقل وبطئ السلحفاة، في عصر يسير وفق خفة وسرعة الارنب، ولاشك ان لذلك تبعاته السلبية على مجمل حركة البلاد في سعيها لمواكبة العالم من حولها.
قلت له: وما هو الحل؟ قال: لقد اعيتني الحيلة، فهل عندك انت من حل؟، قلت له: دعني افكر، ضحك وهو يعلق: وهل ارداني الا التفكير!!

التعديل الأخير تم بواسطة الدكتور أحمد بن علي المبارك ; 20-11-16 الساعة 01:16 PM
الدكتور أحمد بن علي المبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:11 AM بتوقيت الأحساء


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir