ادمان الروتين في جهازنا الاداري - منتدى الأحساء

   


العودة   منتدى الأحساء > المنتديات العامة > المنتدى العام > منتدى أقلام المنتدى

منتدى أقلام المنتدى منتدى يحتوي على مشاركات الأعضاء الغير منقولة .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-12-16, 09:47 PM   #1
الدكتور أحمد بن علي المبارك
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 55
افتراضي ادمان الروتين في جهازنا الاداري

لقد تصدى مجتمعنا لظاهرة ادمان المخدرات، وشنت الدولة عليها -ولا تزال- حملة لا هوادة فيها، وقد كانت حملة ناجحة، سرعان ماآتت ثمارها وظهرت نتائجها، رغم ان الظاهرة لدينا ليست شديدة الانتشار كغيرنا من المجتمعات، وبالتالي فان اثارها يمكن القول انها محصورة وليس متفشية او متعدية.
بيد ان ادمان الروتين، الذي لايقل كما ارى خطورة عن ادمان الهروين، بل اشد واخطر، متفش ومنتشر في كافة اجهزتنا الحكومية، وتأتي خطورة ادمان الروتين من انه يشل مفاصل الدولة ككل، ويعيق حركة التطور والنمو، في جميع النواحي، ويسيئ الى حركة الفكر والابداع والانتاج، ويكلف الحكومة هدرا عظيما في الوقت والمال والجهد، وعلى ذلك لم يجد من التصدي والعلاج والاكتراث ما يتناسب مع فداحة خطورته وجسامة جريرته.
وادمان الروتين يمثل لدينا نمطا اداريا قائما بذاته، من الممكن ان نطلق عليه، الادارة بالروتين او الاجراءات، او الادارة بالملف العلاقي، وهو منتشر في كافة مستويات الادارة بالاجهزة الحكومية، حيث يرتكز على إعمال الروتين وتطبيق الاجراءات آليا وحرفيا باعتبار ذلك هو الهدف والغاية، دون اعمال للعقل، ودون مراعاة او تقدير لاي اعتبار زماني او مكاني او نحو ذلك، مهما كلف ذلك من مال، او ضيع من وقت، او بدد من جهد، الى درجة اصبح معها الهدف الادري او التنظمي الموضوع مجرد تحصيل حاصل، فان تحقق واللا لاضير، فلقد غدا الهدف حيازة الملف العلاقي، واصبحت الغاية جمع الاوراق والصور، واستحالت المهمة تطبيق الروتين، وعلى اهداف الجهاز ومصالح الناس السلام، علما بان مدمن الروتين، عادة لايعرف لعمله اهدافا.
طبعا كل ذلك يأتي على حساب المبادأة والابداع والتطوير والتجديد في عمل الجهاز الحكومي، مكرسا للتقليدية والتخلف والجمود.
ومن الامور التي قد تدعم هذا الاتجاه ، بالاضافة الى عدم وجود المبادأة لدى الموظف ان الجو التنظيمي في اجهزتنا الحكومية يسود فيه التخوف من الوقوع في الخطأ، وفشو ثقافة تصيد الاخطاء، والاحساس بالخطورة عند الوقوع في مخالفة الانظمة، ولوكان عن طريق الخطأ، وميل الادارة لتخون الموظف والشك فيه، كل ذلك يدفعه الى ان يفزع ويحتمي من المسؤولية بالتطبيق الحرفي للروتين.
والغريب هنا ان الموظفين والمسؤولين في الدوائر الحكومية، عند توفر عنصر الواسطة، والعمل تحت تاثير نزعة الفزعة، لا يكترثون بقانون ولا يتقيدون باجراءات، بل ولا يتهيبون من مخالفة النظام، بل ويقفزون على تعليمات كبار المسؤولين في دوائرهم، دون خوف او وجل.
طبعا، ادمان الروتين ليس قصرا على الدوائر الحكومية، بل حتى القطاع الخاص، الى درجة ليست بسيطة، له نصيب من هذا الادمان، وبدرجات مختلفة.
الدكتور أحمد بن علي المبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:49 PM بتوقيت الأحساء


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir