سلبيات لمجالس ادارة مؤسسات حكومية - منتدى الأحساء

   


العودة   منتدى الأحساء > المنتديات العامة > المنتدى العام > منتدى أقلام المنتدى

منتدى أقلام المنتدى منتدى يحتوي على مشاركات الأعضاء الغير منقولة .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-17, 01:58 PM   #1
الدكتور أحمد بن علي المبارك
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 57
افتراضي سلبيات لمجالس ادارة مؤسسات حكومية

توجد على رأس بعض الجهات الحكومية، وخصوصاً المؤسسات العامة، مجالس إدارة، منحتها الدولة صلاحيات واستثناءات مالية وإدارية، جعلتها في حل من التقيد بالكثير من تعليمات وتوجيهات وأنظمة الجهات الحكومية المختصة في التشريع والرقابة بالدولة، وذلك بغية منح تلك المؤسسات مساحة كبيرة من السلطة تمكنها من سرعة الحركة في تنفيذ أهدافها، وتجنبها مساوئ إتباع كثرة الأنظمة واللوائح والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، والتي يخضع لها القطاع الأكبر من الأجهزة والإدارات الحكومية عادة.

ولاشك أن لهذا الوضع النظامي منافع وايجابيات كثيرة انعكست على درجة جودة الأداء بهذه المؤسسات، وكذلك على آلية وفترة اتخاذ القرار في إداراتها، غير أن ذلك لا يعني انه ليس لهذا الوضع من سلبيات، فلاشك أن له بعض السلبيات التي لا يقتصر انعكاسها بالسلبية على الأداء الإداري، أو الأوضاع الوظيفية لمنسوبي هذه المؤسسات فحسب، وإنما يتعدى ذلك إلى الجوانب المختلفة للعلاقات الإنسانية بين العاملين داخل هذه الأجهزة.

وحيث أن هناك عدة صيغ لهذه المجالس، فان الحديث منصب هنا على صيغة واحدة فقط، لعلها هي الأسوأ من بين جميع الصيغ, وفقا لهذا الصيغة، يكون عدد أعضاء المجلس خمسة أشخاص فقط، ويكون رئيس المجلس هو رئيس المؤسسة، ونائب رئيس المجلس هو نائب رئيس المؤسسة، والثلاثة الآخرون يكونون من خارج المؤسسة اي من القطاع الخاص ، ولا يحتاج القرار لكي يمرر إلا إلى ثلاثة أصوات فقط.

كما انه ليس المقصود هنا هو استقصاء جميع سلبيات تلك الصيغة من مجالس الإدارة، وإنما فقط محاولة ذكر الأهم والأكثر حساسية ومساساً بأوضاع العاملين فيها كالتالي:

1ـ يكون المجلس في هذه الحالة هو السلطة النهائية، لإصدار الأنظمة في المؤسسة التي يأتي على رأسها، وبالتالي فهو المرجعية الأخيرة بالنسبة لموظفي هذه المؤسسة.
2ـ ولكن حيث أن المسئول الأول عن هذه المؤسسة ـ كما ذكرت ـ هو نفس رئيس مجلس الإدارة، فأصبح بذلك هو السلطة النهائية والمرجعية الأخيرة للمؤسسة ومن فيها، وذلك لأنه لا طريق لأي موظف في هذه المؤسسة في الاتصال بالمجلس إلا من خلال هذا المسئول.

3ـ وفقاً للطبيعة البشرية، فان أعضاء هذه المجالس يتحولون مع مرور الوقت إلى فريق أو قل جماعة متجانسة ذات توجه ومزاج واحد، وبذلك تنعدم مزية تعدد الأشخاص في المجلس، وخصوصا أنهم قليلون من الأساس، وبذلك يستحيل المجلس إلى رجل، وخصوصا أن رئيس المؤسسة ونائبه لا يحتاجون إلا إلى صوت واحد من أصوات الثلاثة الباقين لإصدار أي قرار يريدونه.

4ـ نظراً للسلطات المطلقة للمجلس في إصدار الأنظمة، بل في تقرير مصير العاملين في المؤسسة، فيما يخص وضعهم الوظيفي من ترقيات وعلاوات وغير ذلك، فالمال مشرع على مصراعيه أمام المجلس لإصدار قوانين وأنظمة تكون غير مدروسة تماماً، أو غير مناسبة من الاساس، بل غير عادلة، وبالذات انه لا توجد مشاركة للموظفين في أي مرحلة من مراحل تبني تلك القوانين وإصدارها.

5ـ نظراً لاستقلالية هذه المجالس وصلاحيتها في إصدار القوانين، وعدم الالتزام بأنظمة الدولة فيما يتعلق ببعض قوانين الخدمة المدنية، وغيرها، فان الموقف القانوني للموظف في مثل هذه المؤسسات يكون ضعيفاً، حينما يتعرض بحكم تطبيق قوانين المجلس لأي نوع من الغبن أو الظلم، وذلك للصلاحيات المطلقة لهذه المجالس، وعدم إمكانية أجهزة الدولة المختصة كديوان الخدمة المدنية مثلاً في التدخل وفرض النظام المتبع على هذه المؤسسات.

6ـ وكما أن الخلل موجود على صعيد الجانب التشريعي في عمل هذه المجالس (إصدار الأنظمة)، فكذلك هناك خلل في التطبيق والتنفيذ، فطالما أن المجلس هو المشرع، ورئيسه هو المنفذ، فإن ذلك يتيح المجال، لظهور الكثير من صور الإجحاف وعدم المساواة في التطبيق، وبالذات فيما يتعلق بالحقوق الوظيفية للعاملين بالجهاز وبالتالي يكون هناك العديد من صور ممارسة الواسطة والمحسوبية، تبعاً للهوى والأمزجة الشخصية لصانعي القرار.

7ـ وبسبب ما ذكر أعلاه، وغير ذلك من العوامل، تكون مصادر السخط والاستياء في هذه المؤسسات عديدة، الأمر الذي ينعكس على نفسية الموظفين وعلاقاتهم مع بعض فيكون الرضا الوظيفي في حالة انخفاض، كما يكون هناك غياب أو خلل في مدى تواجد الروح الأخوية، وكذا الحال مع المبادأة والابتكار بين الموظفين.

8ـ ثم أن هذا الوضع من كون هذه المجالس هي السلطة النهائية لأجهزتها، يوجد في نفوس بعض قادة هذه الأجهزة الذين هم أعضاء في مجلس الإدارة في نفس الوقت، شيئاً من التعالي، وربما الكبر والنظر بدونية لموظفي الجهاز، وذلك يؤدي إلى وجود فجوة هائلة بين قيادة هذه المؤسسات والقاعدة في هذه المنظمات وهم مجموع الموظفين، الأمر الذي ينعكس سلبا على مجمل الأداء بالجهاز.

9ـ نظراً للأمن من المساءلة وعدم الحاجة للتوافق مع أنظمة الدولة المتعلقة بالخدمة المدنية في بعض الجوانب، يكون هناك انخفاض في درجة التهيب والتحرز عند أعضاء المجلس، ذلك التهيب الذي من المفروض أن يكون ملازماً لعملية إصدار الأنظمة وسن القوانين، والذي من شأنه أن يدفع نحو إتباع أقصى درجات الدقة والتحري لبلوغ اكبر قدر من العدل والصواب حين إصدار الأنظمة.[/size]

التعديل الأخير تم بواسطة الدكتور أحمد بن علي المبارك ; 03-01-17 الساعة 02:00 PM
الدكتور أحمد بن علي المبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:55 PM بتوقيت الأحساء


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir