مصر واليابان والنهوض الحضاري - منتدى الأحساء

   


العودة   منتدى الأحساء > المنتديات العامة > المنتدى العام > منتدى أقلام المنتدى

منتدى أقلام المنتدى منتدى يحتوي على مشاركات الأعضاء الغير منقولة .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-01-17, 09:25 AM   #1
الدكتور أحمد بن علي المبارك
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 57
افتراضي مصر واليابان والنهوض الحضاري

ان من المزعج للباحث الاداري، الارتكاز شبه الكلي على الطرح الغربي، في تناولنا للمشكلات السلوكية في منظماتنا الادارية، وخصوصا، في برامج التدريب المصممة لتعديل السلوك، نحو القيادة، الحوافز، العلاقات الانسانية، تحقيق النجاح، او تنمية الذات، وغيرها.
انني لا اقلل ابدا من اهمية الاستفادة من الفكر والنظريات الغربية حتى في هذا المجال، ولكن مكمن الخلل يتأتى من الاقتصار على ذلك، وعجزنا عن انتاج ما يناسبنا.
الى درجة صرنا معها لا نكتفي بالاستفادة من البحوث العلمية والدراسات الميدانية، بل اضفنا اليها الاراء الشخصية البحتة، والانطباعات الذاتية المجردة، لكتاب ومفكري الغرب، حيث يكفي ان تكون الفكرة غربية المصدر، حتى نتعامل معها كمسلمات، وكحقائق لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، لذا جاءت نتائج البرامج التدريبية المطبقة لدينا، لهذا السبب، ولغيره من الاسباب، المتعلقة بقصر الفهم للتدريب، كوسيلة توجيه، والجهل بالعوامل المؤثرة في السلوك التنظيمي، مخيية للآمال، وبلا فائدة في الغالب الاعم، نفعل ذلك وكأننا قبيلة تعيش في مجاهل الغابات، ليس عندها ما يمكن ان يفيد في هذا المجال البتة ونحن نتوافر على الكلم الالهي والحكمة النبوية.
يقابل ذلك اعراض عن الاستفادة من الفكر الاسلامي وما فيه من ابداعات تتوازى، بل وتفوق احيانا احدث المبادئ الحديثة في الادارة، التي اثبتت التجارب نجاحها وفعاليتها في مجال التطبيق العملي والممارسة الادارية.
ولا يزال المفهوم لدينا، بما في ذلك المفهوم الاكاديمي، لا ينظر الى الفكر الاداري الاسلامي اكثر من تاريخ او تراث لا يصلح للتطبيق العملي، ويجب ان لا يتجاوز اقسام التاريخ، او على الاكثر، اقسام التخصصات الاسلامية في الجامعات والمعاهد الاسلامية.
طبعا ان دل ذلك على شئ، فانما يدل على عجزنا وجهلنا معا، فلدينا في فكرنا الاسلامي، ما هو في اقصى درجات الحيوية والفعالية، مع قدرة عظيمة وجبارة، في بعث واستنهاض النفوس، وفي تنمية وتطوير المنظمات، وفي تقدم وترقي الشعوب، لكل النفوس، ولكل الامم، على ان نحسن الانتقاء والعرض والتوظيف، فنحن امة لديها الكلم الالهي، والحكمة النبوية، والشريعة الربانية بطولها وعرضها، ويكفي انه لو اريد اختزال مراد القرآن في مخاطبته للانسان في هدف واحد، لكان ذلك الهدف هو تزكية النفس البشرية، والارتقاء بها الى قمم الطهر والاستقامة والصلاح والفعالية والعطاء.
والعجيب ان من الامور التي يؤكد عليها خبراء التطوير الاداري في الغرب، ان من شروط نجاح الاجراء الاداري التصحيحي للنهوض بواقع الاداء الاداري، في أي مجتمع، ان يرتكز على الخلفية الثقافية والحضارية لذلك المجتمع، وذلك ما فعلته اليابان، فحققت من التطور والانجازات ما لا يحتاج الى تفصيل او كلام، وفشلت فيه مصر، وقد كانا في الثلاثينيات من القرن المنصرم، في مضمار التوجه نحو النهوض والتقدم كفرسي رهان، ويقال ان مصر في ذلك الوقت استعانت بخبراء من المنظمات الدولية، نحو البنك الدولي للتعمير، من اجل تصميم انموذج تنموي تسير عليه في تحقيق نهضتها، فكان من ضمن متطلبات عمل اولئك الخبراء، الاطلاع على بعض جوانب تراث المجتمع، ولما اطلعوا على بعض نصوص القرآن والحديث، قالوا مندهشين، ان لديكم في تراثكم من مقومات النهوض وعوامل التقدم، فيما لو احسنتم استخدامه وتفعيله، ودمجه مع مشروعكم التنموي، لولد في شعوبكم اقصى درجات الدافعية لارادة الانجاز، ولقفز بكم الى مصاف الدول المتقدمة في فترة قياسية جدا.

التعديل الأخير تم بواسطة الدكتور أحمد بن علي المبارك ; 08-01-17 الساعة 09:29 AM
الدكتور أحمد بن علي المبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:49 PM بتوقيت الأحساء


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir