مقابلة جريدة عكاظ معي حول الدكتوارة - منتدى الأحساء

   


العودة   منتدى الأحساء > المنتديات العامة > المنتدى العام > منتدى أقلام المنتدى

منتدى أقلام المنتدى منتدى يحتوي على مشاركات الأعضاء الغير منقولة .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-01-17, 01:53 PM   #1
الدكتور أحمد بن علي المبارك
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 55
افتراضي مقابلة جريدة عكاظ معي حول الدكتوارة

مقابلة جريدة عكاظ (المحرر عبد اللطيف الاحيمد) معي بتاريخ 14-3-1422هـ، حول تحضير رسالة الدكتوراة بتصرف:-

س/ لماذا اخترت الادارة الاسلامية موضوعا لرسالة الدكتوراة؟ وهل هناك صلة بينها وبين الماجستير؟
ج -الادارة الاسلامية تمثل لي اهتماما علميا، ضمن مجموعة اخرى من الاهتمامات، الا انها ليست موضوع رسالتي للدكتوراة، فرسالتي للدكتوراة كانت عبارة عن تصميم نظرية حوافز جديدة، تتناول حوافز العمل في علاقتها مع حاجات الانسان من المنظور الاسلامي (وبالتحديد القرآن الكريم) مع المقارنة مع جميع النظريات الغربية المهمة والمشهورة في هذا المجال، منذ بداية القرن العشرين والى السبعنيات من القرن نفسه. اما عن صلة رسالتي للدكتوراة مع رسالة الماجستير، فليست هناك صلة مباشرة، لان رسالتي للماجستير كانت في الادارة بشكل عام، ومعنى ذلك انها كانت في الادارة الحديثة، وهي الادارة الغربية، رغم ان دراستي للماجستير لم تكن اطروحة او رسالة، وانما كانت دراسة مواد ومقررات عادية، الا ان من متطلبات عملية التقييم في تلك المواد اعداد بحوث دراسية قصيرة، وقد استطعت ان اجعل معظم ابحاثي تدور حول جوانب في الادارة من المنظور الاسلامي، وقد كانت محل اعجاب اعضاء هيئة التدريس الامريكان الذين قدمت هذه الابحاث في موادهم . الا ان توجهي لدراسة الدكتوراة في الادارة في مجال يتعلق بالاسلام بالفعل، فقد تحدد في امريكا اثناء دراستي للماجستير، وذلك لابراز دور العلماء المسلمين في الفكر الادراي، من هنا قررت ان اقوم بواجبي في ابراز ذلك، من خلال الابحاث والمحاضرات والمداخلات في الفصول الدراسية، الى ان استطعت ان اقنع مشرفي الاكاديمي الامريكي البروفيسور " ستيفن اوت " ، وهو محاضر في القسم ومؤلف للعديد من الكتب والمراجع في مجال الادارة، وصاحب شخصية معروفة في الوسط الاكاديمي الاداري بامريكا، من ان يضمن تلك المساهمات للعلماء المسلمين في كتابه عن النظريات الادارية عبر التاريخ الانساني في طبعته الثالثة، بعد ان كانت النسختان السابقتان خاليتين منها تماما.
س/لماذا كان اختيار أمريكا مكانا لدراسة الماجستير وبريطانيا للدكتورة؟
ج-بالنسبة لي كان اختيار امريكا لدراسة الماجستير، لانني ابتعثت اليها لدراسة اللغة الانجيليزية، ومن ثم تحصلت على اكمال الماجستير في نفس الجامعة التي درست فيها اللغة الانجيليزية. اما عن اختيار بريطانيا لدراسة الدكتوراة، فبعد ان تحصلت على شهادة الماجستير في العام 1992م وعدت الى السعودية، بدأت فورا في محاولة الحصول على قبول لدراسة الدكتوراة، وقد قمت بمراسلة العديد من الجامعات في العديد من الدول بنفس مشروع البحث الرامي الى تناول احد جوانب الادراة من المنظور الاسلامي، من تلك الدول السعودية، مصر، كندا، بريطانيا، وامريكا، بعض هذه الجامعات لم تصلني منها ردود، وبعضها وصلتني منها اعتذارات معظمها بسبب طبيعة الموضوع. فما كان مني الا ان بدأت التفكير في تغيير الموضوع الى آخر ليس له مساس مباشر بالاسلام، ولكن قبل ان ابدأ جولة اخرى في محاولة الحصول على قبول الدكتوراة، قمت بالاتصال الشخصي والهاتفي مع بعض الدكاترة في جهات اكاديمية سعودية مختلفة. وفي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، التقيت مع الدكتور محمد البرعي فذكر لي ان هناك بروفيسورا بريطانيا يرأس كلية ادارة مرموقة في بريطانيا، له اهتمامات علمية بالادارة العربية على وجه الخصوص، والادارة الاسلامية بشكل عام، اسمه/ ديفد وير، وفعلا قمت بمراسلة ذلك الانجيليزي وعرضت عليه الموضوع بشكل ودي، فرحب به ووافق على ان يصبح مرشدي الاكاديمي، وبعد ذلك بعثت اوراقي رسميا، فجاءني القبول. وبعد ان قابلت ذلك البرفيسور وبدأت الدراسة معه، الى ان تحصلت على الدكتوراة في العام 1989م ، وجدته كما وصف لي متفهما ومتفتحا، ومستعدا، بل تواقا للاستفادة من البعد الآخر، وفعلا لقد قرر في انطباعاته الرسمية المكتوبة عنى انه استفاد مني الكثير، وأكد على اصالة فكري، وعظم الفوائد التي توصلت اليها رسالتي، وقد تبنى ما اوضحته رسالتي من ريادة المسلمين في الكثير من جوانب الفكر الاداري، وبدأ بدوره يطرحه في محاضراته وكتاباته.
س/ من خلال اقامتك أربع سنوات في أمريكا، واقامتك لمدة مماثلة لها في بريطانيا، كيف وجدت الحياة هناك؟ وذلك بالمقارنة بين الاثنين، وماذا عن ايجابيات وسلبيات تلك المجتمعات؟
ج-اما بالنسبة للاختلاف بين بريطانيا وامريكا، فصحيح ان هناك بعض الفروقات والاختلافات بينهما، الا انها لا ترقى لتكون فروقا جذرية او رئيسية، فمن يقيم في احدهما سوف يعيش ضمن اطار الحضارة الغربية، وسيشعر بما شعرت به، فضمن هذا الاطار كنت اعامل ـكما يعامل كل انسان بالطبع في الاجهزة الحكومية وغير الحكومية، بمنتهى التقدير والاحترام، وباقصى الشفافية والصراحة، وكانت جهودي مثمنة وانجازاتي محل الاجلال والاكبار، في بيئة عمل تقدم لي كافة التسهيلات والمحفزات للعمل والعطاء، وتزيل من امامي جميع العراقيل والصعوبات. فهذه الدول استطاعت ان تحقق اكبر قدر من العدل والمساواة والحرية للبشر الذين يعيشون على اراضيها، وفي ظلها تجد الجميع يدرك شرف العمل، واهمية الوقت وضرورة الجد والانضباط والالتزام، من هنا استطاعت هذه المجتمعات ان تحقق مستويات كبيرة في التقدم والتطور والابداع والتميز في كافة مجالات الحياة. اما عن سلبيات هذه المجتمعات، فليس من عادتي ان اركز على السلبيات، في النظر للامور، وبالذات ان لكل مجتمع سلبياته وعيوبه.
س/ما أهم المعوقات أو الصعوبات التي واجهتك في رحلتك العلمية؟
ج-واجهتني الكثير من العوائق لكن اكبرها كان ارتباط موضوع الرسالة بالاسلام، وهذا الامر قد يعيق الباحث لو قام برسالته في بلد عربي او اسلامي، فما بالك وانت تنفذه في بلد غربي، حتى انني قابلت الكثير من الطلبة العرب والسعوديين في بداية مشوار دراستي للدكتوراة، ممن قاموا بتحذيري من طرق هذا الموضوع، وخصوصا في الغرب، وذكروا لي مخوفين، ان ذلك قد يؤدي الى فشلي في امتحان الدفاع عن نتائج الرسالة، وبذلك اخسر جهد سنين بلا فائدة، لان الدوائر الاكاديمية في الغرب لن تقبل، كما قالوا بآية او حديث كدليل علمي، ثم ان تعدد الاراء الدينية واختلاف المذاهب، سوف يوسع علي الشق، ويدخلني في متاهات قد لا اخرج منها، اضافة الى ما يمكن ان يقود اليه، تناولي للفكر الغربي بالتمحيص والنقد، من حساسية وتعصب لديهم. واشار على بعضهم ان اجاريهم في ما يفعلون، بان اختار موضوعا سبق طرحه، واجرى عليه بعض التعديلات واتقدم به للحصول على "الكرتونه"، حسب تعبيرهم ويقصدون شهادة الدكتوراة، وذلك بعيدا عن المغامرة ووجع الرأس، وما يمكن ان يجر اليه ذلك من عواقب لا تحمد عقباها، وبعد ان اتحصل على الدكتوراة يمكنني ان اكتب وان ابحث في أي موضوع اريده، دون خوف او مخاطرة، او تدخل من احد. طبعا لانني كنت انطلق من استراتيجية، واصدر عن مبدأ في اختياري لذلك الموضوع، شكرتهم على اشفاقهم علي، ومضيت متوكلا على الله صوب هدفي. معوقات اخرى، منها ان نسبة كبيرة جدا من مراجعي كانت باللغة العربية، ومنها ندرة الرسائل العلمية المشابهة لرسالتي، ومنها عدم وجود باحثين من حولي لهم نفس التوجه، ومنها عدم المام مشرفي الاكاديمي باية معلومات في هذا الصدد، ومنها احتياجي لتطوير حقيبة بحث كاملة بمختلف ادواتها، لعدم ملائمة حقيبة البحث الغربية في مجال رسالتي.
س/ بعد حصولك على شهادة الدكتوراة، هل تحقق لك ما تصبو اليه في الحياة العملية؟ وما الذي كنت تتوقعه بعد نيل الدكتوراة ولم يتحقق؟
ج-للأسف لم استطع في هذا الصدد الا ان اشعر بخيبة الامل ولكن ليس بالاحباط، لاعتباري ان سعي في هذا المجال هو جهاد في سبيل الله، فلقد قمت بطرق نظريتي وغيرها من نظرياتي وبرامجي المبتكرة بشكل شخصي (أي حوار شفوي) في العديد من الجهات الاكاديمية السعودية وغير الاكاديمية، وناقشتها مع الكثير من الاكاديمين والمسؤولين في تلك الجهات، بما فيهم من هو افضل مني بكثير، منهم من يمثل جهة رسمية ومنهم من يمثل شخصه، لكنني لم اجد من الوعي والادارك باهمية بناء النظريات، حتى ولا بعض ما هو موجود في الغرب، حيث يحتفون بالنظريات الجديدة مهما كانت نوعيتها، لان النظرية هي بداية الحركة العلمية من ابحاث ودراسات ونقاش، ومن ثم التطبيقات العملية، التي تقود الى التطور والتقدم في مجالها. فهناك فهم متخلف يتعلق بالفكر الاسلامي، لايزال راسخا، ليس في عقول العامة، وانما في الكثير من عقول المجتمع العلمي، فطالما وصفت طرحا او نظرية او جهدا علميا على انه ضمن اطار الاسلام، فالاعتقاد السائد حتى عند معظم الاكاديمين، ان ذلك الانتاج يجب ان يكون مكانه كلية الشريعة، اما خارجها فمكانه قسم التاريخ فحسب، غير قادرين على تصور ان ذلك الفكر من الممكن ان يكون فكرا حديثا قابلا للتطبيق في العصر الحاضر، بل وهو افضل واكثر صلاحية من جوانب عديدة من الفكر الحديث، وذلك لتوافره على كل ما ثبتت صلاحيتة من الفكر الغربي بالخبرة والتجرية والبرهان العلمي، اضافة الى خلوه من سلبيات ذلك الفكر، وبالنسبة لي ما وجدت قط، تطبيقا اداريا حديثا، او سلوكا اداريا جديدا ثبت نفعه واتضحت جدواه، الا وجدت له جذرا في تعاليم الاسلام. وبالتالي، فانه لم تتح لي جهة او كيان او منبر -حتى الآن- الفرصة لعرض نظريتي او برامجي الاخرى او التعريف بها ومناقشتها، والاستماع لردود الفعل حولها،حتى انني قلت لو ان نظريتي العلمية هذه، كانت البوما غنائيا لاحد الفنانين المشهورين او حتى المبتدئين، اذا لتحدثت عنه جميع وسائل الاعلام، وعرفه الجميع من صغير وكبير.
س/هل ترى بحصولك على الدكتوراة حققت طموحك العلمي؟
ج-طموحي العملي والعلمي من العمق والعرض والطول والامتداد بحيث لا يمكن تحقيقه كاملا في حياتي، باختصار لانه يحتاج الى اكثر من عمر، والى جهود جماعية، وليس جهد شخص واحد، مهما كان مدى جده ومواظبته على العمل. انني اسعى وفق استراتيجية حياتية تنتظم نطاق عمري بكامله، لاداء رسالة محددة وتحقيق هدف بعينه، وفق رؤية واضحة، وقيم جوهرية، وغرض بين، للوصول الى طور التميز والاداء الفريد في مجال اهتمامي العلمي، معتمدا بعد الله على تفعيل قدراتي وامكاناتي الذاتية، ومهاراتي الشخصية، الى اقصى مستوى من العطاء والانتاج، مبتعدا وسعي عن الكينونة ضمن أي اطار تنظيمي، من الممكن ان يخنق تلك القدرات، او ينحرف بتلك التوجهات، متوخيا بذلك ان انال شرف ابراز جزء ولو ضيئل من عظمة الفكر الاداري الاسلامي، لكافة البشر، وفي جميع اصقاع المعمورة، وباساليب خلاقة تقوم على الابداع، فلقد اتضح لي خلال اعدادي لرسالة الدكتوراة، ان هناك كنوزا ثمينة من الفكر الاداري الاسلامي، الذي من واجبنا ان نحرره ونجليه للعالم، للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء، والذي يحتاج الى مؤسسات متخصصة وجهود جبارة لابرازه. هذا ولقد عرضت ذلك على العديد من مراكز الدراسات الاسلامية في امريكا وبريطانيا، ولكن اعتذر القائمون عليها، عن تبنى ذلك المشروع، وذلك لاقتصارهم على تناول ما هو سائد في هذا المجال، نحو الاقتصاد الاسلامي، التشريع الاسلامي، التاريخ الاسلامي، الادب الاسلامي.عود الى بدء، وباختصار شديد، ان حصولي على شهادة الدكتوراة لايعتبر في حد ذاته ضمن ما اتمنى تحقيقه من انجاز في حياتي، انه ليس اكثر من حلقه من حلقات اعداد الذات للقيام بما هو مشروع عمري ورسالة حياتي، ولكن اسأل الله ان استطيع ان احقق ولو بعض ما اطمح الى تحقيقة، وذلك بان اقوم بدور عظيم انفع من خلاله البشرية في كافة اطوار تاريخها التالي.
س/ما الذي تخطط له حاليا من أعمال؟ وماذا في جعبتك من أفكار، ازاء تخصصك واهتماماتك العلمية؟
ج-اخطط للابتعاد عن كل ما هو مألوف وتقليدي في اطار التعاطي مع الانتاج الاداري، والفكر الاسلامي الاداري على وجه الخصوص. اسعى لتحقيق اكبر قدر من الاصالة والابداع والتميز في مجال التأليف والتطبيق والتدريب في نطاق تخصصي. اسعى الى ان يكون لي دور ملموس في تنقية نظامنا الاداري من سلبياته المختلفة، وبث الحيوية وثقافة الخدمة والاداء المتميزين في شراينه، اسعى لاشاعة وترسيخ ما اسميه بالادارة للجميع، اوالادارة بالبساطة، كما اعمل على تسليط الضوء على المفاهيم الخاطئة المتعلقة بنطاق التدبير والسعي والحركة في حياة الانسان، والتي اعاقت ولاتزال الذهنية المسلمة عن ادارك نقاط الروعة والعظمة في التشريع الاسلامي بهذا الخصوص، ومن خلال ذلك اهدف الى احداث التأثير الايجابي ليس في عقل مجتمعنا فحسب، وانما في عقل الامة ككل، هذه الامور في مجموعها من غايات ووسائل، تنتظمها منهجية ربانية حكيمة، استخدمت لبناء الشريعة، وعليه فالمهمة المحددة التي اسعى اليها، ان اتوصل الى الملامح الدقيقة والخصائص التفصيلية لتلك المنهجية، للقيام بعد ذلك باسقاطها على عملية بناء المنظمة الادارية والسلوك الادري بشكل عام (ابتداء من ادارة الذات، وانتهاء بادارة الدول، ومرورا بادارة كافة اشكال المنظمات والمشاريع الادارية المعروفة في نطاق المجتمعات البشرية)، لتكون لدينا بذلك نظرية ادارية اسلامية، اصيلة وشاملة وفريدة من نوعها، عالمية النظرة وقابلة للتطبيق ابدا من ناحية اجمالية، وذلك على مستوى القواعد والاصول، وليس على مستوى الدقائق والتفاصيل. وفي الختام، ازجي شكري العظيم، من اعماق قلبي لجريدة عكاظ الناجحة المتميزة، لاتاحتها الفرصة لي، لكي اطل من خلالها على الناس.

التعديل الأخير تم بواسطة الدكتور أحمد بن علي المبارك ; 22-01-17 الساعة 02:10 PM
الدكتور أحمد بن علي المبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:08 PM بتوقيت الأحساء


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir