برقية إلى الفتاة السعودية - منتدى الأحساء

   



منتدى أقلام المنتدى منتدى يحتوي على مشاركات الأعضاء الغير منقولة .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-02-17, 10:18 AM   #1
الدكتور أحمد بن علي المبارك
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 55
افتراضي برقية إلى الفتاة السعودية

أختي في الله .. أيتها الفتاة السعودية، لا أشك أن عندك من صفاء الإيمان، وحسن التربية ورجاحة العقل ما يجنبك الوقوع في شباك الكاندين لك والمغررين بك، ولكن تعلمين أن الذكرى تنفع المؤمنين، لهذا ارتأيت أن أقوم بواجبي في هذا الصدد، وسوف تكون رسالتي هذه موجهة لك ولكل مسلمة حقيقية، آمنت بالله واحتكمت إلى كتابه واقتدت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبزوجاته وبناته الظاهرات.
ـ أمة الله، أيتها المرأة المسلمة هنيئاً لك ما أنت فيه من التكريم والتوقير، هنيئاً لك الإسلام لقد كرمك الإسلام تكريماً يعز عن الوصف ويجل عن التعبير ولن يكون مقالي هذا محاولة لاستقصاء منا أكرمك الإسلام به، فموضوع تكريم الإسلام للمرأة يحتاج إلى كتب وكتب ولكني فقط سوف أحاول استجماع بعض الخطوط العريضة في هذا الصدد حتى تكون ماثلة في ذهنك ونصب عينك دائماً.

ـ الله سبحانه وتعالى يسمى إحدى سور القرآن بسورة (النساء) تكريماً للنساء وإعظاماً لشأنهن ويعرض لأحوال النساء وحقوقهن وواجباتهن في كتابه الكريم أكثر من التعرض لأية شريحة أخرى من المجتمع كالرجال أو الأطفال، وما ذلك إلا لأن صلاح الأمة والأمة الإسلامية على وجه الخصوص مرهون بصلاح النساء.

ـ أنت أيتها المرأة المسلمة يا من تفضل الله سبحانه وتعالى نفسه بالإفتاء فيك عندما طلب الصحابة من الرسول صلى الله عليه وسلم الفتيا في النساء بقوله سبحانه وتعالى : (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) النساء (127) أتدرين لماذا يتولى الله سبحانه وتعالى بنفسه أمر الإفتاء في شئونك ذلك لعلو شانك وسمو قدرك عنده سبحانه وتعالى فهل بعد ذلك من فخر ؟!!

ـ لقد أهتم بك الإسلام أهتماماً بليغاً بنتاً وزوجة وأماً .. تعلمين أن المولودة الأنثى كانت تدفن حية قبل شروق شمس الإسلام، وعندما جاء الإسلام جعل تربية الأنثى والإحسان إليها ستراً من النار لمن يفعل ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وسقاهن وكساهن من جدته (ماله) كن له حجاباً من النار) رواه الإمام أحمد في مسنده.
وعندما تصبحين زوجة يقرر الله سبحانه وتعالى حقوقك بجلاء ووضوح ويحذر من الإساءة إليك بقوله سبحانه وتعالى (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) النساء (19) ويقول سبحانه وتعالى : (ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) البقرة (230).

ـ أما عندما تصبحين أختي المسلمة أما فإن الإسلام يعطيك أعظم الحقوق على الإطلاق بعد حق الله سبحانه وتعالى ويجعلك صاحبة أعظم حق وصاحبة أعظم فضل داخل المجتمع المسلم ويفضلك في الحق حتى على الأب نفسه، لا مرة واحدة ولا مرتين بل ثلاث مرات (أمك، أمك، أمك، ثم أبوك) يعطيك الإسلام أعظم الحقوق دون صراع أو عتاد أو كفاح ودون أن يذهب شيء من كرامتك أو جلالك أو احترامك البتة، ولم يتوقف التاكيد على عظم قدرك وجلال شأنك في الإسلام بمنحك (أما) أعظم الاحترام وجعلك صاحبة أعظم الحقوق بين أفراد الأمة الإسلامية كلها، بل ها هي الجنة، منتهى آمال كل مسلم ومسلمة تتهاوى تحت قدميك فالجنة تحت أقدام الأمهات.

ـ أختي المسلمة .. لقد بلغ من حرص الإسلام على تكريمك وتبجيلك وتوقيرك وعلى حفظ شرفك وسمعتك من أي دنس أن أنزل الله سبحانه وتعالى براءة أمك عائشة رضي الله عنها مما رميت به من قبل المنافقين، أنزل الله براءتها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) النور (11).

ـ ولم يقف الإسلام في تحسسه لحفظ نقائك وصيانة ظهرك عند هذا الحد، بل فرض الله سبحانه وتعالى حد القذف من أجل تحقيق ذلك (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون). النور (4).

ـ هذا هو عقابهم في الدنيا أما ما ينتظرهم في الآخرة فهو أشد وأبقى، يقول سبحانه وتعالى (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) النور (23). كل ذلك الجلد واللعن والعذاب لأنهم حاولوا أن يسيئوا إلى نقاء المصونة وأن يلوثوا صفاء اللؤلؤة المكنونة، وهي المرأة المسلمة المتحشمة .. بربك أختي المسلمة هل أحتاج بعد ذلك إلى مزيد من الاستطراد في هذا المجال ؟ ومع هذا فإن اهتمام الإسلام بك وإعلائه لشخصك لم يتوقف عند هذا الحد أبداً فها هي أختك خولة بنت ثعلبة تقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتكي إليه متظلمة من أمر حدث لها مع زوجها، فماذا حصل ؟ والله إن الذين حصل لأمر تقشعر له الأبدان وتذرف له العيون، الله سبحانه وتعالى بديع السموات والأرض، الخالق العظيم ومن فوق عرشه العظيم يستمع إلى شكاية تلك المرأة المسلمة الضعيفة، فلا يرضى لها الظلم ولا يرضى أن ينتقص حقها، أو أن يساء إليها فيقضي هو بنفسه مباشرة في شكايتها، ويفرج عنها كربها ويعيد إليها حقها بقوله سبحانه وتعالى (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) المجادلة (1).

أختي المسلمة يا أبنة عائشة ويا أخت خولة إن شأنك في الإسلام أعظم مما تتصورين بكثير وإن قدرك عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أكبر مما تعتقدين فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي خطبة الوداع تلك الخطبة التي خصصها للحديث عن عظائم الأمور المرتبطة بالفلاح والخسارة في الآخرة والمتعلقة بعز الأمة الإسلامية وذلها ، ومع هذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الموقف لم ينس (النساء) لم ينسك أنت أيتها المرأة حيث جعل لك حظاً وأفراً في خطبته تلك بقوله صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله في النساء ، فإنكم إنما أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) .. إلى آخر ما قاله صلى الله عليه وسلم عنك في خطبة الوداع.

أختي المسلمة .. أيتها الفتاة السعودية الملتزمة كما ذكرت الكلام في معرض تكريم الإسلام للمرأة لا ينتهي وأحسب أن فيما ذكرت خيراً إن شاء الله.
الدكتور أحمد بن علي المبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:56 PM بتوقيت الأحساء


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir